السبت، 23 يونيو 2012

امير الشعراء احمد شوقي بيك يتكلم مع الارض التي حوت روح وفكر وقلب شيخ المجاهدين اسد الصحراء عمر المختار رحمه الله تعالى









ركزوا رفاتك في الرمال لــواء **يستنهض الوادي صــبــاح مســــــــــاء 

يا ويحهم نصبــوا منارا من دم** يوحي إلى جيــل الغد البغــضـــــــــاء 

ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد **بين الشعــوب مــــــودة وإخــــــــــاء 

جرح يصيح على المدى وضحية** تتلمس الحــــــــرية الحمـــــــــــــــراء 

يأيها السيـف المجـــرَّد بالفلا** يكسو السيوف على الزمـــان مضــــــــاء 

تلك الصحارى غمد كل مهــند** أبلى فأحسن في العـــــــدو بــــــــــلاء

وقبور موتى من شــباب أمية** وكهولهم لم يبرحــــــوا أحــيـــــــــــاء 

لو لاذ بالجــوزاء منهم معقل** دخلوا على أبــــراجها الجـــــــــــوزاء 

فتحوا الشمال سهـوله وجباله** وتوغلوا فاستعــــــمروا الخضــــــــراء

وبنوا حضارتهم فطاول ركنها** دار الســـــلام وجــــــلّق الشمــــــــاء 

خُيّرت فاخترت المبيت على الطوى** لم تبن جاهــــا أو تلم ثـــــــــــــراء 

إن البطولة أن تمـوت مـن الظما** ليس البطـولة أن تعــــب المــــــــاء 

أفريقيا مـهد الأسـود ولحــدها** ضجت عليك أراجــــلا ونســـــــــــــاء 

والمسلمون على اختـلاف ديارهم** لا يملكون مع المصـــــاب عــــــــــــزاء

والجاهلية مـن وراء قبــورهم** يبكون زيد الخــــــيل والفلحـــــــــاء

فــي ذِمَّــة اللـهِ الكـريمِ وحفظِـه**جَسَــدٌ (ببرْقة) وُسِّـــــدَ الصحــــــراءَ 

لـم تُبْـقِ منـه رَحَـى الوقـائِع أَعظُمًا**تَبْــلَى, ولــم تُبْـقِ الرِّمـاحُ دِمـاءَ 

كَرُفــاتِ نَسْــرٍ أَو بَقِيَّــةِ ضَيْغَـمٍ**باتـــا وراءَ السَّـــــافياتِ هَبـــــاءَ 

بطـلُ البَـداوةِ لـم يكـن يَغْـزو على**"تَنْكٍ", ولـــم يَـكُ يـركبُ الأَجـــواءَ 

لكــنْ أَخـو خَـيْلٍ حَـمَى صَهَواتِهـا**وأَدَارَ مـــن أَعرافهـــا الهيجـــــــاءَ 

لَبَّــى قضـاءَ الأَرضِ أَمِس بمُهْجَـةٍ**لــم تخْــشَ إِلاَّ للســـــــماءِ قَضــــــــاءَ

وافــاهُ مَرْفــوعَ الجــبينِ كأَنــه**سُــقْراطُ جَــرَّ إِلـــى القُضـــــاةِ رِداءَ 

شَــيْخٌ تَمــالَكَ سِــنَّهُ لـم ينفجـرْ**كـالطفل مـن خـوفِ العِقـابِ بُكــــــاءَ 

وأَخــو أُمـورٍ عـاشَ فـي سَـرَّائها**فتغـــيَّرَتْ, فتـــــوقَّع الضَّــــــــراءَ 

الأُسْـدُ تـزأَرُ فـي الحـديدِ ولـن ترى=فـي السِّـجنِ ضِرْغامًــا بكى اسْتِــــخْذاءَ 

وأَتــى الأَسـيرُ يَجُـرُّ ثِقْـلَ حَـديدِهِ**أَسَـــدٌ يُجَــرِّرُ حَيَّــــةً رَقْطـــــــــاءَ 

عَضَّــتْ بسـاقَيْهِ القُيـودُ فلـم يَنُـؤْ**ومَشَــتْ بهَيْكلــه السّــــنون فنــــاءَ 

تِسْـعُونَ لـو رَكِـبَتْ مَنـاكِبَ شـاهقٍ**لترجَّـــلَتْ هَضَباتُــــــه إِعيـــــــــاءَ 

خَـفِيَتْ عـن القـاضي, وفات نَصِيبُها**مــن رِفْــق جُـــــنْدٍ قــــادةً نُبَــلاءَ 

والسِّـنُّ تَعْصِـفُ كُـلَّ قَلْـبِ مُهَـذَّبٍ**عَــرَفَ الجُـــــدودَ, وأَدرَكَ الآبـــــــــاءَ 

دفعــوا إِلـى الجـلاَّدِ أَغلَـبَ مـاجدًا**يأْسُــو الجِـــراحَ, ويُطلِــق الأُسَـــراءَ 

ويُشــاطرُ الأَقــرانَ ذُخْـرَ سِـلاحِهِ**ويَصُــفُّ حَـــــوْلَ خِوانِـــه الأَعــــــداءَ

وتخــيَّروا الحــبلَ المَهيــنَ مَنيّـةً**للَّيْــثِ يلفِـــظ حَوْلَـــــهُ الحَوْبـــــاءَ 

حَـرموا الممـاتَ عـلى الصَّوارِم والقَنا**مَـنْ كـان يُعْطِـي الطَّعْنَـةَ النَّجْـــلاءَ 

إِنـي رأَيـتُ يَـدَ الحضـارةِ أُولِعَـتْ**بـــالحقِّ هَدْمــــا تــــارةً وبِنـــــاءَ 

شـرَعَتْ حُـقوقَ النـاسِ فـي أَوطانِهم**إِلاَّ أُبــاةَ الضَّيْـــــــــمِ والضُّعَفــاءَ 

يــا أَيُّهَـا الشـعبُ القـريبُ, أَسـامعٌ**فـــأَصوغَ فـي عُمَـرَ الشَّـهِيدِ رِثـاءَ؟

أَم أَلْجَـمَتْ فـاكَ الخُـطوبُ وحَـرَّمت**أُذنَيْــــكَ حـينَ تُخـــــاطِبُ الإِصْغـــــاءَ؟

ذهــب الـزعيمُ وأَنـتَ بـاقٍ خـالدٌ**فــانقُد رِجـــالَك, واخْـتَرِ الزُّعَمـــاءَ 

وأَرِحْ شـيوخَكَ مـن تكـاليفِ الـوَغَى**واحْــمِلْ عــــلى فِتْيـانِـكَ الأَعْبــــاءَ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق